مفهوم التنمية البشرية الشاملة

مفهوم التنمية البشرية الشاملة

ان التامل في الموجودات  الطبيعية والحياتية  والتغيرات التي ترافق دورة حياتها ماهي الا اشارة من اشارة تنمية الاشياء والانتقال الى مرحلة الاكتمال فالفصول في دوراتها المتعاقبة تحدث تغيرات وتؤثر على الموجودات سلبا او ايجابا وحركة الليل والنهار والشمس والقمر بل وحتى جريان الماء وبلوغة مصبه هي حركة دئوبة ومستمرة وقد ارتبطت التنمية بمعناها اللغوي والمقصود منها ارتفاع الشي من مكان الى مكان اخر وقد عرفت الشعوب التنمية وتفاعلت معها وان لم تسميها فتطور  مستوى حياة الانسان من حياة بدائية الى حياة افضل ما هي الا تنمية باستخدام القدرات البشرية  بما يخدم الانسان ذاته وبالانسان  وقد تفاوتت نسب تنمية الافراد والمجتمعات تبعا للجهد المبذول باستخدام وسائل الدلالة المعرفية والتجربة والاستكشاف  وهنا لابد ان نؤكد بان التنمية مرتبطة بالتغير والاستعداد الذهني لهذا التغير والتعامل معه بايجابية  وان عملية التنمية سواء منها الشامله او المتخصصه لاتتم بدون التغير (ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) ولو تمعنا مليا في السنة النبوية لوجدناها مدرسة متكاملة في تنمية  الذات والمجتمع ولم يخل ميدان من ميادين المعرفة الظاهرة او المخفية الا وفيها حديث تنموي يرتقي الى مرتبة قائله وهو معلم التنمية الاول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث مارس التحفيز والتحفيظ والاشارة والدلالة والعصف الذهني والهام الاخر والاستدراج  وجلسات النقاش والحوار والخطابة كلها دروس تنموية شاملة لمدرسة  اسلامية  سبقت غيرها بكثير في ممارسة هذا العلم وان لم تسميه بمسماه المعروف اليوم .. وتبقى التنمية  باكتساب معرفي ومهاراتي وتغير سلوكي  وقد قال احد الفلاسفه بانك لايمكن ان تسبح في ذات النهر وفي نفس المكان بذات الماء والمراد من هذه الحكمه هو الحركه  الطبيعية للاشياء ومنها جريان الماء مع ثبوت النهر والمكان  في حين ذكر ابن خلون بان اختلاف الناس في نحلهم (اي عطائهم ومعتقدهم ) وتعددت التعاريف لمعنى التنمية مع انها جميعا تصب في ذات المجرى  وتعني ذات المغزى وسنختار التعريف الجامع الذي عرفته واصطلحت علية  هيئة الأمم المتحدة عام 1956 ينصّ على  (أنّ التنمية هى العمليات التي بمقتضاها تُوجّه الجهود لكلٍّ من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحليّة؛ لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدّمها بأفضل ما يمكن(. وان ما نبتغية هو الوصول الى التنمية  الشامله التي تعني  التركيز على جميع مواطن الضعف في مجتمع ما، سواء كان ذلك اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً، وتساهم القوى الداخلية والخارجية مجتمعة بتحقيق التقدّم والتنمية في مختلف الأبعاد، والعمل على تقوية نقاط الضعف التي تعاني منها، كما تسعى إلى تفجير الطاقات الكامنة لدى الأفراد بفتح أفق الابداع والابتكار أمامهم  ولا بد ن نشير بان التنمية انتقلت من تنمية الافتصاد بمفهومها الاول الى تنمية البشر بمفهومها الاوسع وان التنمية المستدامه ما هي الا مسمى شامل من مسميات التنمية الشامله  وتعني الاستثمار الامثل للموارد المالية والبشرية بما يحقق رفاهية الفرد والمجتمع ويحافظ على مقومات البيئه وحقوق الاجيال القادمه وخلاصة القول هو ان التنمية البشرية للانسان وبالانسان وللانسان نفسه باستخدام كل موارده الذهنيه العقلية الباطنيه والظاهرة وتسخير كل ما محيط به  لخدمة ذاته وللاخرين

اعداد ومراجعة

المدرب التموي عبيد امين اللهيبي